حوار*
 المغيره حسين :
حسام كيف تفهم تتعاطي مع المقولة ( الشعر لغة داخل اللغة ) و انت تحمل معاولك و تدخل ، كمتمرد ، غابتنا لتفتح طرق جديدة غير سالكة قبلا"؟






كل قصيدة يجب -في رايي- ان تشكل غزوة" لفظية" لجسد الشعر واللغه.. ومقولة فاليري افهمها /احاول اسقاط فهمي لها على نصي في عدة مستويات:
المستوى الدلالي : بمعنى ان تتحول اللغة داخل الشعر الذي هو داخلها الى لغة مغايره عبر اعادة تشبيك الدلالات من ج...ديد بحيث تصبح المفردة هي هي /ليست هي.. كوارد من بعيد.. وهذا باستعمال عدة بلاغية قديمة/مدرسيه او مجترحه انيا" وممنهجه بالتالي داخليا" وعبر النموذج الشعري نفسه..
المستوى اللفظي: واعني به اجتراح الفاظ جديده مشتقه من الفاظ اللغة القديمه عبر اليات(مثل النحت) الذي تحمل المفردة المنتجة فيه مسحة الام والاب الجينومية عبر اللغه او اي الية تستحدث انيا" ايضا"..
حينما حاول الرمزيون ان يبرروا تهويماتهم السادرة بانهم يتحدثون عن موضوعات لا معادل لغوي لها اساسا" كان يمكن ان يرد عليهم رد بسيط:
كان يجب ان تصنعوه انتم !!

المغيره حسين:
 سؤالي التالي و هو عن التلقي ، تلقي نصوصك من قبل القراء ، لمن تكتب ؟ ألا تخشي علي نصك أن يحتبس في دائرة تضيق و يصبه بالتالي الأعسار و محدودية التوزيع؟؟


يقول التصور القراني للخطاب الاول بين الانسان والاخر: ان الله قد علم ادم الاسماء كلها.. هذه الاية تقول ايضا":" ليصبح مؤهلا" لاستقبال النص المطلق في كامل مستوياته" اعني في كامل مخاطبيه..
والمجهودات التي يقوم بها اللسانيون والمشتغلون على النص ...المطلق مؤخرا" جميعها تقول- او تقترب من القول- انه قابل للتاويل بعدد القراء/المستقبلين.. اي ان هنالك قرائين-ان صح الجمع- بعددهم وذلك ناتج من انه صادر عن معرفة كونية كليه..
ما اردت قوله هو: ان النص يحمل طبقات من العلاقات بقدر الطاقة المعرفية التي انتجته وهذه قد تكون افتراضيه احيانا" فدرويش صاحب :"انقذونا من هذا الحب القاسي" يستغيث مجددا" قائلا": "هنالك افراط في التاويل السياسي لقصيدتي".. اي ان قارئ درويش بخلفية درويش الكرمل ودرويش التاريخ يحاول اسقاط معرفته على نصه وشحنه بدلالات لم تخطر على باله اساسا".. لكنه المصدر الذي يجب تهويل قدراته ليتثنى فتح افاق جديدة للنهم القارئ.. لايمكن لاحدنا مهما كان عادلا" ان يقرا نصا" لاخر لايثق في امكاناته باقصى طاقة تاويليه.. سقف النص يرتبط ميكانيكيا" بفكرتنا عن سقف الكاتب.. اعلم انني اهيم على وجهي الان في سؤالك لكنه يفتح-صدقني-كل هذا.. لدي على الاقل..
في ما يخصني فلست املك قدرة الاطلاق بالطبع لكن لدي خيار اخر:
ان اقلب هذه المعادله! اعني انا اخاطب كائنا" مطلقا" بحيث يكون خطابي الصادر باقصى امكاناتي.. ان النص الشعري هو حقل امكان وانا احاول فتحه لاقصى حد.

معاويه جيلي:
 أرجو أن تسمحو لي بتوجيه مداخلة مصوبة باتجاه مسألة اللغة تحديدا لأن لها أنعكاس مباشر بالنص الشعري في مستويات متعددة تبدأ من المستوي المباشر لعلم الدلالة و التراكيب و المفردات و نحو ذلك الي مستوي أكثر تعقيدا يتصل بتسو...ية النزاع و الصراع مع العالم من خلال اللغة الشعرية التي تبدو احيانا و كأنها تدخل في علاقة جدلية بما هو منظور و مرئي و متجاوز لذلك ( ميتافيزيقيا ) من خلال اعادة صياغة العالم شعريا حتي يكون مؤهلا لكي يصبح مأهولا بالجمال و الخير و قديما قال كونارد ( غاية الفن عموما اضفاء اكبر قدر من العدالة علي الكون المرئي ) . ماهو بارز و واضح يبدو كاهتزازت لما هو ورائي احيانا و ارجو ان لا اكون مثاليا في هذا و لكن يبدأ الامر لدي الشاعر حينما يكتشف لعبة جميلة اسمها اللغة يستطيع من خلالها اعادة تشكيل العالم بشكل عام . الي حد يمكن اعتبار محدودية اللغة احيانا من جهة و لا محدودية العالم و التجربة الانسانية بصفة عامة عاملا يبعث علي القلق لدي الشاعر و كيف يري الشاعر حسام هذه العلاقات المعقدة ؟
السؤال يقرا ايضا": هل تحول العالم بالكامل الى لغه؟ علما" بان العدم نفسه قد تحول الى لغه .. لكن هل انفعل الوجود؟
للاجابة على هذا السؤال يلزمنا تفريق اساسي بين:
الاسماء بما هي تعبير عن الاشياء في ذاتها(بين قوسين) واجرائيا" لا بالمعنى الاسكو...لائي..
والاسماء بما هي تعبير عن علاقات بين الاشياء بعضها ببعض..
فالاول يحدث لمرة واحده.. هكذا والى الابد(النسبي) والاخر يتغير بخط اسناد تغير العلاقات بين الاشياء والتغير نفسه.. وفي فضاء الجنس الثاني يتحرك الشعر!
ربما استعمل رامبو لمسافة محدوده ان قلت:"يبدو ان رؤية العدالة هي متعة الله وحده".. لكن من قال ان الشاعر لايتحول الى الله عندها؟!
ان عملية الكتابة تمر بمرحلة تاسيسيه اعني مرحلة اطلاق الاسماء الاولى .. ثم وبعد تحويل العالم الى اسماء /رموز محضه تبدا مرحلة ايجاد علاقات بين هذه الاسماء.. ان الشاعر يقدم تنازلا" كبيرا" حين يطلق نفس الاسماء المستعملة على نفس الاشياء لكن مايجعلنا نتغاضى عن هذا التنازل هو خلقه لعلاقات جديدة بينها لكي لا نكون تاسيسيين بشكل راديكالي ك(المستقبلانية) الروسية بقيادة "كروتشونيخ" مثلا".. وهي مثال احترمه جدددددا"!
اذن: ليس هنالك ما يخشى عليه مادام هنالك ما يؤخذ منه الذي هو سيظل هنالك دائما" ما دمنا لانعتقد ان هنالك ما يخشى عليه..
اللغة لاتساوي العالم فقط.. لوكانت كذلك لكانت محدودة" جدا" ولانتهى الشعر منذ قصائد..
انها تساوي العلاقات بين مكوناته وفقا" لوجهة نظر كل مكون بحيث كل مكون يمنحنا مالا نهاية من العلاقات لن تنهي حتى ننتقل لمكون اخر اساسا"..
ان هنالكفائض من اللغه بحيث تتحدث بها اشياء تساوي اشياء العالم مضروبة" في المالانهايه..تبا"! هذا مخيف!!
حاتم الكناني:
  




تحدثنا كثيرا يا حسام في عن هذه الوضعية الغريبة و المميزة لمكون اللغة داخل الشعر....أو قل لمكون الشعر داخل اللغة .. انت على علم بتفسيري الخاص و الذي يعيد تجربة خلق اللغة و الحاجة إليها ... اللغة تخلقها ضرورة الشعور بالحياة ... و التي لا تح...قق بصورة مستقلة إلا في الشعر .. بهذا المعني الذي قد تعزوه انت الى ما يمكن ان نصنفه أسطوريا ... يمكننا ان نؤول ظاهرة اللغة سرديا إلى أسطورة الشاعر و الساحر و الكاهن ... و المهمات المتباينة لكل منهم .. حيث الأول يخلق اللغة و الثاني يقلب و يلعب باللغة و الاخير يستخدمها .... سؤلي : هل في للوجود في ظنك أن يتحقق بلا لغة ..أيهما يحتوي الآخر ....او أيهما يوجد الآخر .... هل هناك مجال لهذه الثنائية نفسها ؟ و أي ضرورة معرفية -في هذا العصر- أن يمكن أن يولدها الشعر ...ذو الأصول البدائية التفكير .. هذا إذا اتفقنا على ما اعزيه في الشعر من بدائية ؟ مواصلة : أين سيقف الشعر من حالة المعرفة الآن ..... أي في أي فضاء يتنقل ...... أين سيكتشف .و تنازلة مجالات كالفيزياء الحديثة التي بدأت تصطدم بتخوم الجمالي ؟



                                                                                                 ان الشاعر حين يكتب يمارس- برايي- نوعا" من مثالية بيركلي الذاتيه: "اي يؤمن انتقاليا" بان العالم هو بالضبط تصوراته هو "وبالتالي تصح فرضية الذوبان التي اطلقتها بقدر ما تصح فرضيات المثاليه الذاتيه.. وهذا راي لايقول بذوبان الكون في اللغة او ا...للغة في الكون على ما اريد..
ان مستويات الخطاب وفق الترتيب المنطقي القديم هي: الخطاب الاقناعي
ثم الخطاب الجدلي ثم البرهاني وهو اعلى اشكال الخطاب مطابقة" للموضوع..
وللمفارقة فالشعر يسير بالترتيب ذاته-لحسن الحظ- او لسوئه لا ادري..
الشعر ابتدا اقناعيا" خطابيا" ولم يتخارج من هذه الورطة الا حينما بدات الحداثة في خلخلة الخطاب الشعري من جذره.. وحولته لمحرك جدلي ضاري.. وربما يصبح برهانيا" لا بشرط خارجي بل بشرطه هذه المره.. اي انه هو الذي سيجبر العلم على الاعتراف به وهنا- اخشى ان يكون- مربط الجواد.. الجواد الذي يجب ان لايرتبط!!
ان اثارة النسبية ولاصوابها الصائب الى حد بعيد في انها لم ترتبط بالفيزياء السابقة اساسا".. اعني ان معادلة النسبية دائرة مكتملة بذاتها ولذاتها ولا ترتبط بخط الفيزياء التطبيقية نهائيا".. لقد كانت قفزة على السلسله وتخارج عنيف.. واسالوا اينشتاين..
هنا: قفزت الفيزياء(العلم) باتجاه الشعر.. اي ان الشعر اصبح علما" بشروطه هو !!!
-ربما!!
لان" الشعر اختزال لغوي للفلسفه" وفق بول دي مان والفلسفة اختزال فكري للعلم وفقي بالتالي فالشعر علم مكثف جدا" يحوي تفاصيل العلوم كلها.. لكن -وبسبب من كثافته الشديده- فان خطوط هذه العلوم تتداخل حتى تشتبك..
او هكذا اظن
 المغيره حسين:
  لكن هذا يتعارض مع مفهوم أن الشعر احساس ، انفعال وجودي لا لحظي ، بدئي ،بسيط،وجداني . . كل هذه التوصيفات و غيرها . الشعر " علم"وفقك . . تصادم جزيئات نواة اللغة والكون ليكتمل بناء العالم . . الآن كيف تفك التعارض بين ما يبدو أنه منتوج عاطفي ،ريفي بلا اسئلة و بين ما يبدو أنه تجلي للعقل المحض ، شعريا ، بأسئلته الضخمة المدينية و المعقدة؟






 


والشعر ايضا" نوع من (الدوكسا) الصائبه: ان تقول : في نهاية هذا المجال يد مقطوعة -مثلا"- دون ان تسيل استدلالاتك خيطا" متصلا" اليها .. تماما"كما بدا العلم في تصديق هذه الوشاية التي اطلقها الشعر منذ حبر بعيد..لم يكن الشعر وجدانا" محضا" الا في م...راحله الاولية والاكثر بدئية" وفق ترتيب اجابتي السابقه.. وحتى هنالك لم يكن تماما"..كما لم/لن يكون العلم حقائق ذهنية محضة مطلقا"..ان كون كل حقيقة حقيقة" في نظرنا يحمل عاطفة اننا نريدها كذلك في طبقة ما من رغبتنا -حتى لو كانت ضد رغبتنا الظاهريه- فهي تتفق تماما" مع رغبة باطنه تخشى جدا" من عدم اليابسه(ان لايكون هنالك حقائق اصلا") جريا" على ارتكاب اخف الضررين.. اذن فالشعر لم يصبح علما" كما ان العلم لم يصبح شعرا"..لقد تحرك كل واحد باتجاه الاخر عبر تاريخ طويل الا ان هذه الحركة لم تكن بنفس الداله.. والان اتحدت!!
الفظيع هو هذا: ان هنالك قانون ميكانيكي يقول ان كل جسمين يتحركان حركة" متشابهة" حول جسم هما ساكنان بالنسبة لبعضهما البعض
حاتم الكناني:















تعني ان علاقة الشعر بفصيلة العلم ستظل هكذا ساكنة ... ؟ نعلم أن الحقيقة هي مقصد كليهما ... ولكن إلى أي مدى سيتمدد هذا الشغف الكوني الذي نسميه العلم .... عند هذه اللحظة التي تتفتت فيها التصورات حول الكون و العالم لتحل تصورات جديدة لنسميه...ا علما .. و العلم لا يعدو ان يكون تصورا نظريا لا يصل حد الإحساس الجهير؟ الا يكلف ذلك الشعر متطلبات أكثر غموضا .. و انحلالا ....و أيهما يمكن أن يتقدم الآخر في هذه الحالة .. و انت تقول (لان" الشعر اختزال لغوي للفلسفه" وفق بول دي مان والفلسفة اختزال فكري للعلم وفقي بالتالي فالشعر علم مكثف جدا" يحوي تفاصيل العلوم كلها.. لكن -وبسبب من كثافته الشديده- فان خطوط هذه العلوم تتداخل حتى تشتبك..).. هل تتنبأ بأنت بما يخل بحركة المعادلة التي ذكرت ؟.سؤال آخر مرتبط ... ألا يمكن أن تتخلق اللغة العلمية شعريا ...ولأنها من قبل بشكل غير قصدي أنتجت شعريتها ..... فمصطلح كـ(كمية الحركة)مثلا بما له من شعرية حادة في رأيي نجده متولدا في الفيزياء؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
باعتبار الحقيقة هي الجسم المتوسط في القانون قيد التمثيل فان كلا" من الشعر والعلم سيستمران في اتهام بعضهما بالجمود في التحرك باتجاهها سيدعي العلم دائما" ان الشعر عاطفي ومتهور والشعر ان العلم قاصر وغير كلي.. ولن تنفك هذه الحالة مالم يستفد الاثنان من الفلسفه: العلم بتبني خطاب اقل عنجهية وجفافا" كالخطاب الحديث لها والشعر بتبني خطاب اقل اسطورية" كخطابها منذ بعيد
عثمان عجبين:

( ان الشعر اختزال لغوي للفلسفة) تعني – من فهمي لها – ان الشعر يلمح او يطرح اسئلة وجودية ولايسعي الي تحري كنهها فلسفيا، وفلسفيا تعني صب جام القدرة التفكيكية ، التحليلة والرغبة في الخلوص الي مقولة تفسر / تجاوب الاسئلة الوجودية ، والشعرفي كن...هه رديف للفلسفة لكنه يتوقف عند حد اثارة الاسئلة ، وبينما تسعي الفلسفة الي تشييد صرحها المفاهيمي بالتفكيك والاقناع والتحليل ، يذهب الشعر – لكونه مهتما بالجمال- الي حشد الافكار في علاقات تصويرية تعتمد بالاساس علي المتلقي في تفكيك وتحليل تلك الاشارات الفلسفية الجمالية لاحقا ، اي ان الشاعر لا يكمل الطريق مع الفيلسوف، او ان الفيلسوف لايثق بقدرة المتلقي في ايجاد البني والاسئلة التحتية، علي مستوي الخطاب الشعري والفلسفي الفرق يمكن في طبيعة ميل كل خطاب ونوعية المخاطبين ، فالفلسفة تميزها صرامتها والشعر يميزه تساهله ، ثم ياتي العلم ويختزل تلك المقولات في صيغ وقوالب ، مما يعني ان مفهوم (الفلسفة اختزال فكري للعلم ) هو معكوس حقيقة الامر ، اذ ان العلم هو من يقوم باختزال كليات الشعر/ الفلسفة ، الفلسفة هي تكثيف فكري للعلم التجزيئي ، العلوم هي سلسلة مناسخة فلسفية. من هنا يمكن ان نفهم قصور العلم لكونه يركز وبقصدية تامة –لاسباب عملية براغماتية- علي خيط واحد ويترك بقية النسيج لبقية العلوم ، اي ان وجود الفلسفة القديمة متشظي الي علوم واشباه علوم ، اي ان الفلسفة موجودة لكن ليس في بيت واحد ، لم تعد الفلسفة القديمة عائلة ممتدة داخل حوش واحد، العلوم ولاعتدادها ببراغماتيتها تسعي بكل الجهد لتنكر نسبها ، مثل عادة كل من يدعي انه عصامي . بهذا الحال ... لايمكن التنبؤ بنوع من المصالحة بين الشعر/الفلسفة والعلم ، اذ ان العلم هو حالة نكران للفلسفة ، بلغة اخري هو حالة من نفي النفي ، لنعيد الامور الى الحظيرة لابد من اعادة فلسفتها ، اقصد فلسفة العلوم ، وهذا مايقوم به فلاسفة كثر معاصرين

هو كذلك يا عجبين اذا نظرنا اليه من وجهة نظر الواحد/الحقل اعني لو نظرنا الى الفلسفة من عين الفيزياء وحدها للمثل..ان هذه العلاقة تبدو غيرمركزية بشكل ناجز بحيث تبدو مختلفة" كلما نظرت اليها من نهايه..لو وقفت في نهاية اثبات علمي امبيريقي سيبدو ل...ك وكانه يلخص الفلسفة المادية كلها -لسبب يخص ارتباط مفهوم النتيجة بالاختزال لدينا - بينما العكس هو الصحيح..هنالك فرق بنيوي اساسي يخص العلم والفلسفة فالاول ذو طابع انالوتيكي بينما الاخيرة ذات طابع اختزالي اصيل لمحذور اساسي في الفلسفه هو محذور "الدور" اي اثبات القضية بنفسها من احد اطرافها وهذا يجعلها مضطرة" لاستخدام اكثر من حقل لاثبات وجهة النظر الواحده دون ان تمر بنفسها مرتين..في الديالكتيك يستخدم ف.ا.لينين كرتي دماغ الضفدع والميكانيكا الكلاسيكيه وقوانين الازاحه ..كما يستخدم المثاليون النسبية ونظريات الانكساراوالنيورولوجياوظاهرة الموت الحراري..ان الفلسفة تستخدم العلوم كلها بغية اختزالها في رؤية دوغمائية واحده(اي تختزل مجموع النتائج التي هي هو الى فكرة واحده)..هذه هي خطتها!
الربكة تحدث هنا:حين ننظر للادوات لا النتائج.. فالفلسفة هي النتائج لا الحقل المفحوص لان هنالك فلسفتان متضادتان تماما" تستخدمان نفس المعلومات لاثبات وجهتي نظريهما ولو كانت الفلسفة بالحقل لكانت واحدة "لا بهذا التفرع..
هذا واتفاقيات السلام لاتكون مرادا" لذاته دائما" يا صديقي.. اقول ان العلم سيجد نفسه بعد قليل يعترف بالشطحات الفلسفية والتهويمات الشعريه..لجهة انه اكتشف اكتشافا" اخير:
ان دربه(الامنة) ربما تقلص صدارته الى درجة بعيده!
كذلك الشعر: سيبدو نشازا" وغير وارد في الحسبان.. لو لم يتنازل عن اسطوريته.. ان قيمة (الالياذة)لم تكن فنية" فقط..كانت فلسفية" ايضا"
قبل ان يدك سقراط جدارها الفلسفي التفسيري للشان المتعاطى..واذا كنا صريحين مع انفسنا فهي الان لاتحوي سوى القيمة التاريخية ..
لذا فهو ايضا"سيحدث بشروط مخففه.. لصالح شعر جديد يقترب من العلمية بقدر ما تقترب هي منه
الاصمعي باشري:
العين لاترى نفسها.. ما من احد على هذه البسيطة يتحمل سؤال الكتابة الشعرية وعذابتها اكثر من الشاعر نفسه وهو الوحيد المقتدر والعارف بتخوم تجربته من خلال تمدد لحظته الشعرية فى الداخل ولكن من خلال حب استطلاعنا نستطيع سبر غوره ومشاركته العزاء الحميم ..فيا كتيابى عفوا ان كنا قد ارهقناك بمثل ارهاق الكتابة والتى نتساءل دائما لماذا هو الشعر بالذات كما كان يردد دائما امل دنقل ..لا كتابة غير الشعر ؟ لماذا؟
لست انت من يقال له "اننا نحن الذين نحدث للشعر وليس هو الذي يحدث لنا"..
انه القطعة الممتده من الازل للابد.. وهو الشكل الرابع من اشكال الماده.."العالم روح متجمده" هكذا يقول محمودمحمد طه او شعر متجمد..اضيف!
بالتالي فكل علاقات العالم بالعالم هي علاقات شعريه
ومثلما ان احتكاك الشئ بالشئ يولد مستويات طاقة مختلفه: ضوئيه/حركيه/صوتيه/حراريه فان الشعراء هم التجلي الصوتي لاصطدام الشعر بالشعر..انه معنى" مؤلم ومثير!

ذات مساء لطيف واثناء قهوة دمت كنا -انا وانت يامغيره وكناني-نسرد الميثولوجيا المسيحية التي ان المتحلقين حول المسيح اثناء صلبه عوقبوا لسالبهم بانهم لم يموتوا بتاتا" وظلوا الى الان ينوجدون في توقيت ابشع الاحداث باللحظه دون ان يستطيعوا ان يخفوا... اعينهم بين اكمامهم او يصرخون اقلا" وبملامح خالية من التعبير كطفل متوحد..انها تعبر عن الشعراء تماما" وبشكل دقيق..اايضا"فالشاعر يطلب المطلق الذي يعلم انه لن يحصل عليه وبعكس ما يحدث للجندي من"انهيار ادراكي"فهو بدافع من هذا بالذات يمضي بالضلال الى نهايته..انه يحدق في العدم..منشغلا" عن الافراح الطارئة منصرفا" باتجاه مهمته الكونيه:انه يتعامل باخلاق اله !
يحس بالمسئولية تجاه كل العالم ما دام هو الذي يملك الشفرة السرية لفكه وتركيبه كما يريد..ثم تنطحه هوة النموذج/الواقع في الفراغ العزيز عليه جدا"..
بسبب من منصة المطلق التي ينطلق منها فهو يرى الامور بكلياتها..الكره يستدعي بالضرورة فرزا" بين الذات والاخر الذي سيصب عليه ثم ايجاد تناقض حاد بتميز بين الذاتين والشاعر لايصلح لهذا اساسا" لسبب بسيط: انه ينطلق من زاوية ان كل نقيض يمكن تحليله الى مكونات تلتقي بالنقيض اي:ان كل شئ يحتوي على ضده بذلك فلاامكان اساسا" للكره.. انه حب محض..
 


                                            


*  الآراء الوارده في الحوار  تعبر عني  وليس بالضرورة ان تكون مطابقة" لرأيي




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة